الصفحة 135 من 184

وكل هذا يدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله حقًا وصدقًا.

ج- ومن براهين صدق رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما بلغه عن ربه سبحانه وتعالى هذه الآيات الكريمات التي عاتبه فيها ربه سبحانه وتعالى:

قال الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس: 1 - 10] .

في هذه الآيات الكريمات ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب أحد عظماء قريش وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ويلح عليه، وود النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لو كف ساعته تلك؛ ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعًا ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر.

ومن هنا أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوي بين الشريف والضعيف والغني والفقير والسادة والعبيد والرجال والنساء والكبار والصغار، ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.

ونتساءل، كما تساءلنا من قبل ما الذي جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يخبر ويبلغ هذه الآيات الكريمات التي فيها عتابه من ربه سبحانه وتعالى؟ وما الذي اضطره إلى ذلك؟

ولم لم يكتمها؟ وعلام يدل ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت