الصفحة 138 من 184

أ- الواقعة الأولى: ما جرى عند بناء الكعبة وقضية التحكيم، فعندما اتفق أهل مكة على أن يحكموا بينهم أول من يدخل عليهم، كان أول من دخل هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوه قالوا جميعًا في صوت واحد: هذا الأمين رضينا، هذا محمد.

ب- لما نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصفا، فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فقال: (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ ) )قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا.

لقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الأربعين من عمره مع أن غيره الكثير من الرسل بعثوا وهم أقل من الأربعين بكثير مثل يحيى عليه السلام.

قال الله تعالى: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] .

وغيره الكثير، فما الحكمة إذن من بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الأربعين من عمره؟

الحكمة من بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الأربعين من عمره:

الحكمة وإن علمنا بعضها فإننا نجهل أكثرها: أن كما قلنا أن هذه الرسالة التي بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها هي الرسالة التي ختمت بها جميع الرسالات السابقة، فهي للناس كافة وقد احتاجت إلى حشد كل الدعائم لتأييدها والإيمان بها.

فكانت مدة عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل رسالته هي إحدى الدعائم المؤيدة لرسالته - صلى الله عليه وسلم - للإيمان والتصديق بها، فهو - صلى الله عليه وسلم - الصادق الأمين الذي لم يشهدوا أمانة كأمانته ولم يجربوا عليه إلى صدقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت