الصفحة 139 من 184

قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] .

فأهل مكة لا يستطيعون أن يكذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يكذبوا دعوته، ولكنه الكفر والعناد والجحود، فمدة عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة هي في ميزان نجاح دعوته، وهي من دلائل صدق وأمانة رسالته - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [يونس: 16] .

لقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأربعين من عمره، بعد مرور شرخ الشباب وهو الوقت الذي تجيش فيه الصدور بالآمال والأماني.

فلم تبد منه - صلى الله عليه وسلم - كلمة تلميح بالرسالة أو إشارة للنبوة، وفي الوقت الذي تهدأ فيه النفوس الثائرة، وتسكن فيه الآمال الفائرة أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوته ورسالته العامة الشاملة لكل الذين في عهده، وكل الذين يجيئون من بعده، فهي الرسالة الخاتمة.

فهذا الوقت الذي بعث فيه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الأربعين من عمره هو من دلائل نبوته، وأن اختيار وقت البعثة والرسالة هو من الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير؛ لأن من المعلوم أنه إلى أن تنتصر دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أن تنتشر هذه الرسالة العظيمة فإنها تحتاج إلى الوقت والجهد الطويل والصبر الجميل العظيم- سنة الله عز وجل- وكل هذا وعمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقدم به إلى المرحلة المتأخرة من العمر ونهايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت