فهرس الكتاب
فما الذي كان يبغيه - صلى الله عليه وسلم - جراء هذا كله من إعلان رسالته في هذه المرحلة وليس قبلها، وهو الذي أشاد له الجميع وشهدوا برجاحة عقله وفكره ومنطقه؟ وعلام يدل؟
ليس إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله عز وجل أعلن رسالته في الوقت الذي اختاره وقدره له ربه تبارك وتعالى وأنه - صلى الله عليه وسلم - على يقين من أمر دعوته ومن نصر الله سبحانه وتعالى لها، وأنه سبحانه وتعالى هو القادر على أن يسخر كافة مخلوقاته لنصر هذه الرسالة الخاتمة في الوقت الذي اختاره عز وجل لها تحت أي ظرف كان.
لقد أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأربعين من عمره رغم ما علمه من وفاه أبيه في صغر عمره وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنذاك جنينًا في بطن أمه.
أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالته وهو في الأربعين من عمره رغم ما شاهده من وفاة أمه في صغر عمرها وهو - صلى الله عليه وسلم - في السادسة من عمره.
أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالته في الأربعين من عمره رغم وفاة جده عبد المطلب بعد انتقاله - صلى الله عليه وسلم - إليه بمدة قصيرة جدًا ثم توفي أمامه عمه أبو طالب.
قال الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى: 6] .
فما الذي اضطره - صلى الله عليه وسلم - لأن يعلن رسالته وهو في الأربعين من عمره وليس دون هذا العمر في ريعان الشباب؟
ومن الذي أخبره وأعلمه بأنه - صلى الله عليه وسلم - سيطول به العمر للأربعين ولما بعد الأربعين وإلى أن تنتصر دعوته ورسالته؟
وما الذي جعله - صلى الله عليه وسلم - على يقين من أمر دعوته ونجاحها مع علمه بوفاة والده ومشاهدته لوفاة والدته وهما في مقتبل عمرهما وصغر سنهما؟ وعلام يدل كل هذا؟