فهرس الكتاب
الشاهد الثالث
مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
وفداء جده عبد المطلب لابنه عبد الله
ولنتأمل في قصة فداء جد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لأبيه عبد الله فهي شبيهة بقصة إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل، وذلك عندما أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه إسماعيل، وذلك لما رأى في منامه أنه يذبح ولده إسماعيل، وتكررت هذه الرؤيا، ومن المعلوم أن رؤيا الأنبياء حق، ولكن من رحمة ربنا تبارك وتعالى بعباده أنه جل شأنه افتداه بذبح عظيم.
فبدلًا من أن يذبح إبراهيم عليه السلام ولده إسماعيل عليه السلام قام بذبح الذبيحة- كبش- التي افتدى بها ربنا سبحانه وتعالى إسماعيل عليه السلام، فبدلًا من أن تكون سنة الله في خلقه أن يذبح الآباء أبناءهم، امتن ربنا جل شأنه علينا بهذا الفداء، وكذلك عندما أراد عبد المطلب ذبح ابنه عبد الله، وذلك أن عبد المطلب حين ولي السقاية فيما ولي من وظائف الحرم أخذ يطيل التفكير فيما يلقاه الحجيج من مشقة بسبب شح الماء، فتذكر بئر «زمزم» التي كانت سببًا في إنقاذ جده إسماعيل عليه السلام من الهلاك عندما تركه أبوه إبراهيم عليه السلام ومعه والدته السيدة هاجر في هذا المكان الخالي من الماء بأمر من الله سبحانه وتعالى؛ لحكمة يعلمها هو جل شأنه، تذكر بئر زمزم التي جذبت إلى مكة القوافل على آثار الرعاة.
وتذكر ما تناقله الآباء عن الأجداد من حيث «جرهم» ودفنها لبئر «زمزم» حين أُرغمت على الخروج من مكة، فود لو وفقه الله إلى العثور على موضع البئر المباركة المطمورة، فبعد أن وفقه الله سبحانه وتعالى لهذا غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث