فهرس الكتاب
وليس له يومئذ ولد غيره، حتى إذا هم بالحفر بين وثني- أساف ونائلة- قامت إليه قريش تصده قائلة: والله لا نتركك تحفر بين وثني هذين الذين ننحر عندهما، وقاومت قريش ما أراده من حفر بئر زمزم وأطمعها أنه كان قليل الولد، ولكنه أصر على أن يمضي في الحفر، فلما بدت له الحجارة التي طويت تحتها البئر، وعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته قاموا إليه وقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيه حقًا، فأشركنا معك فيها.
فقال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم، وبعد محاولة من قريش لمشاركة عبد المطلب في بئر زمزم باءت بالفشل أقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج لا ينازعه فيها أحد من قومه.
ونذر يومئذ لئن وُلِد له عشرة نفر ثم بلغوا معه بحيث يمنعونه، لينحرن أحدهم عند الكعبة؛ لأنه تذكر ما لقي من قريش عندما أراد حفر البئر وطمعها فيه؛ لأنه كان قليل الولد، وخرج عبد المطلب ببنيه العشرة وقد حمل كل منهم قدحًا عليه اسمه ليُضرب، فيعلم من سيخرج عليه القدح فيأخذه ليذبحه إيفاء بنذره، فضربت القداح فخرج الفتح على عبد الله- والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أصغرهم، ولم يكد الأب يهم بذبح فتاه حتى قامت إليه قريش من أنديتها فقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أفي بنذري. فقالت له قريش وبنوه: والله لا تذبحه أبدًا حتى تعذَر فيه، لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟
فانتهوا إلى أن يقرب عشرة إبل مع ابنه عبد الله، وأن يضرب عليها وعلى ابنه عبد الله القداح، فإذا خرج القداح على الإبل فقد نجا عبد الله بن عبد المطلب، وإذا خرج القداح على عبد الله فإنه يزيد الإبل عشرًا، ثم يعيد ضرب القداح مرة أخرى حتى تخرج على الإبل، وبعد ما خرج القداح على الإبل أخذت فُنُحِرَت عن عبد الله بن عبد المطلب، ونجا حينئذ عبد الله والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الذبح بعد هذا الفداء،