فهرس الكتاب
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإنما عليك إثم الأريسيين، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) .
واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر.
وقد روى البخاري عن ابن عباس: (أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماد فيها أبا سفيان وكفارًا من قريش.
فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
قال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبًا.
فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه.
ويقول أبو سفيان الذي أخبره بهذه القصة: فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا عليّ كذبّا لكذبت عنه.
يقصد أبو سفيان: أنه لولا خاف واستحى أن تعيره قريش بكذبه لكذب، ولكنه اضطر لقول الحق والصدق الذي لا يخفى على قريش، فأصحاب أبي سفيان واقفين خلف ظهره يعلمون حقيقة ما سوف يقوله عن رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟