فهرس الكتاب
وفاة أمة مع صغر عمرها، وهو في السادسة من عمره، ثم وفاة جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب، ومع علمه - صلى الله عليه وسلم - بوفاة أبيه مع صغر عمره، وهو في بطن أمه - صلى الله عليه وسلم -.
فكل هذه الأحداث التي مرت به - صلى الله عليه وسلم - لا تجعل له طول الأمل في تلك الحياة الدنيا التي يحياها، ومع ذلك فلم تبد منه - صلى الله عليه وسلم - كلمة تلميح بالرسالة أو إشارة لنبوة، وفي الوقت الذي تهدأ فيه النفوس الثائرة، وتسكن فيه الآمال الفائرة بدأ بثورة غيرت مجرى التاريخ، أعلن أنه رسول الله، وأن رسالته لا تقتصر على العرب وحدهم، ولا على أهل عصر دون سواهم، بل إن رسالته عامة تشمل كل الذين في عهده، وكل الذين يجيئون من بعده، ولم لا وهو خاتم المرسلين الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى أن جاء وقت رسالته - صلى الله عليه وسلم -؟
فلقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - هو آخر المرسلين، ولما أنه آخر المرسلين فسوف تكون رسالته - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة في كل مكان وزمان، وأن يحفظها سبحانه وتعالى من التحريف وأن يحفظ كتابها القرآن الكريم من التحريف، سواء بالزيادة والإضافة أو النقصان أو إلى غير ذلك مما قد تعرضت إليه الرسالات والكتب السابقة عن طريق تناول أيدي البشر لها وفقًا لأهوائهم وشهواتهم.
وكان - صلى الله عليه وسلم - على علم من أنه منذ لحظة رسالته ونزول الوحي عليه، عليه أن يجتهد طويلًا ويصطبر كثيرًا إلى أن ينصره الله سبحانه وتعالى، وبالتأكيد فإن هذا الأمر- رسالته - صلى الله عليه وسلم - سيطول وقته إلى أن تنتشر دعوته ورسالته.
والسؤال الذي يفرض نفسه، ما الذي اضطره - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا كله من إعلان نبوته ورسالته؟
بالتأكيد: ليس إلا لأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقًّا وصدقًا، يستجيب لأمر ربه تبارك وتعالى في الوقت الذي أراده الله سبحانه وتعالى، وفقًا لمشيئته وحكمته جل شأنه.