الصفحة 46 من 184

الشاهد الخامس

مسارعته - صلى الله عليه وسلم - إلى ما كان يدعو إليه

واشتغال قلبه دومًا بذكر الله

ولنعد مرة أخرى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - نطالع أخباره وندرس آثاره فسنرى فيها أعظم شاهد على رسالته، وأقوى دليل على نبوته - صلى الله عليه وسلم -.

إن الرواة ليجمعون على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أسرع الناس إلى تنفيذ ما جاء به، أسبقهم إلى التحلي بما رغب فيه، والتخلي عما نفر عنه، ولا عجب!

فقد حفظ - صلى الله عليه وسلم - قول الله تعالى فيما أنزل عليه: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 14، 15] .

نعم، لقد استجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه، فكان أول منفذ لتعاليمه، وكان إمامًا للمسلمين في جميع أحواله وفي أقواله وأفعاله.

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس طاعة لله وأكثرهم ذكرًا له سبحانه وتعالى وأعظمهم خوفًا منه جل شأنه، ولم يكن هذا محض ادعاء، بل كان حقيقة واقعة يلمسها أهله وأصحابه في كل ما بدر منه وصدر عنه - صلى الله عليه وسلم -.

وروى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» . [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت