فهرس الكتاب
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عطاء قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قالت: وأي شأنه لم يكن عجبًا.
إنه أتاني ليلة، فدخل معي في لحافي، ثم قال: ذريني أتعبد لربي.
فقام فتوضأ، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة.
فقلت: يا رسول الله ما يبكيك، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا، ولم لا أفعل؟ وقد أنزل علي في هذه الليلة: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} )) [آل عمران: 190، 191] .
ثم قال: (( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) ).
نعم، لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغفل عن ذكر الله لحظة، بل كان دائم الذكر له جل شأنه في السر والعلن، في الملأ والخلاء، في اليسر والعسر، في المنشط والمكره، في السفر والحضر، في الليل والنهار، في الصباح والمساء.
وإليك ما ورد في الإصابة ج1، ص 162 ونصه:
(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى ابن الجلندي ملك عمان، عمرو بن العاص يدعوه إلى الإسلام، فقال: