فهرس الكتاب
الشاهد السادس
عزوفه - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا وأغراضها ومفاتنها
ونعود مرة أخرى فنسأل: إذا لم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا من عند الله سبحانه وتعالى فماذا كان يبغي من وراء هذه الدعوى التي جلبت له ألوانًا من العذاب والاضطهاد؛ من شتم بذيء شنيع إلى إيذاء شديد فظيع؟!
لقد كان بشهادة خصومه عاقلًا حصيفًا حكيمًا، فما الغاية التي كان يسعى ويرجو الوصول إليها؟
أكان يبغي الملك، أم المال؟
لقد عُرض عليه - صلى الله عليه وسلم - الملك والمال من ربه، ثم من كفار قريش، فآثر أن يكون عفيفًا نزيهًا وزاهدًا قانعًا.
ولقد حاول المشركون مساومة النبي - صلى الله عليه وسلم - بإغداق كل ما هو يمكن أن يكون مطلوبًا له؛ ليكفوه عن دعوته، ولم يكن يرى هؤلاء المساكين أن كل ما تطلع عليه الشمس لا يساوي جناح بعوضة أمام دعوته - صلى الله عليه وسلم -، فخابوا وفشلوا فيما أرادوا.
فلقد ذهب أبو الوليد -وكان سيدًا من كفار قريش- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان جالسًا في المسجد وحده ليكلمه ويعرض عليه أمورًا؛ لعله أن يقبل بعضها ويكف عن دعوته، وذلك بعدما وافقته قريش لما رأته من إسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزايد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال أبو الوليد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي: إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر- يعني الإسلام والدعوة إليه- مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا،