الصفحة 50 من 184

وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا.

ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رفض كل ذلك في سبيل دعوته، فلقد عرض عليه المال والشرف والملك والتزويج بأشرف بناتهم، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان عفيفًا زاهدًا، نزيهًا قانعًا.

هذا كله ينفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يريد الدنيا ومظاهرها، ولم يكن هذا مجرد كلام، بل كان حقيقة نلمسها في أول عهده - صلى الله عليه وسلم - كما نلمسها في آخر عهده - صلى الله عليه وسلم - على السواء.

يوم دان له خصومه وخضع له أعداؤه ووافته الأموال الجمة والغنائم التي لا حصر لها، فكان - صلى الله عليه وسلم - ينفق هذه الأموال على الأيتام والفقراء والمساكين وينام هو على حصير يؤثر في جنبه - صلى الله عليه وسلم -.

ينفق هذه الأموال على الأيتام والفقراء والمساكين ويعيش هو زاهدًا قانعًا.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتاليين حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [أخرجه البخاري ومسلم] .

-وعن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في غرفة كأنها بيت حمام، وهو نائم على حصير قد أثر بجنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله، كسرى وقيصر يطئون على الخز والديباج والحرير، وأنت نائم على هذا الحصير قد أثر بجنبك! قال: «فلا تبك يا عبد الله فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة، وما أنا والدنيا ما مثلى ومثل الدنيا إلا كمثل راكب نزل تحت شجرة ثم سار وتركها» [أخرجه الطبراني] .

-والأحاديث الدالة على زهده - صلى الله عليه وسلم - في طعامه وثيابه وسكنه .. إلى غير ذلك كثيرة جدًا شاهدة على ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت