الصفحة 51 من 184

-لقد زهد - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا وعلم نساءه كيف يزهدن فيها، فهذه ابنته فاطمة رضي الله عنها بنت خديجة رضي الله عنها التي أنفقت مالها في خدمته ودعوته، لم يعطها من مال الله ما يقضي حاجتها ويضمن راحتها، حتى ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو صدقة لا يُورث.

اهتمام بالغ بالفقراء ورعاية للضعفاء، فمن أجل هؤلاء تناسى - صلى الله عليه وسلم - نفسه وأهله، ولم يؤثرهم بشيء من حياته، ولم يدخر لهم شيئًا بعد وفاته، ووكلهم جميعًا إلى فضل الله ذو الفضل العظيم.

إنه نبي جاء ليرفع أتباعه عن أن يكونوا عبيد الدنيا عبيد المال، جاء ليجعلهم عبيدًا لله وحده، يرضون من الدنيا بالقليل، ويكفيهم ما يتزودون به للآخرة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن طامعًا في ملك أو مال أو جاه.

فالأحاديث التي رُويت عنه - صلى الله عليه وسلم - تشهد بعزوفه عن الدنيا وتواضعه طوال حياته - صلى الله عليه وسلم -، فماذا كان يبغي؟

وما الغاية التي كان يرمي إليها؟

وهو الذي شهد الجميع بحكمته ورجاحة عقله - صلى الله عليه وسلم -.

لا شيء سوى أن يرضي مولاه الذي سيطر على حوائجه وتملك كل جوارحه، لا شيء سوى أن يفوز بحبه وينعم بقربه.

أليس هذا كله يدل على أنه مخلص في دعواه، وأنه كما يقول رسول من عند الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت