الصفحة 52 من 184

الشاهد السابع

حقيقة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهل يمكن أن يجيء بها أمي

ولنعد مرة أخرى إلى الدعوى التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنلقي عليها نظرة فاحصة نكشف طبيعتها ومرماها.

فبالبحث والتأمل يتجلى لنا أنها دعوة فطرية، مبادئها النظرية قوائم لكل عقل، ومبادئها العملية تناسب كل طاقة.

دعوة تلائم الغرائز الإنسانية والمصالح البشرية، دعوة ليس فيها إعنات للفكر ولا قهر للذهن ولا إرهاق للتصور، دعوة تثير في الناس غريزة حب الاستطلاع؛ ليتفهموها وليقفوا على أدلتها، دعوة تقوم على الحق وتبني على الخير وتهدي إلى الرشد في كل ما جاءت من أصول أو فروع من عقائد أو أحكام.

سُئل أحد الحكماء: لماذا أسلمت؟

فقال: نظرت في الإسلام، فلم أجد فيه أمرًا يقول فيه افعل ويقول العقل فيه لا تفعل، وكذلك لم أجد فيه أمرًا يقول فيه لا تفعل ويقول العقل فيه افعل، ولكن وجدت كل ما جاء به من أوامر ونواه تطابق عليها العقل والشرع، هذا ما قاله حكيم فطن حاذق لبيب.

وهو قول حق نجد مصداقه في كل ما جاء به الإسلام، ولنذكر على سبيل المثال:

أ- عقيدة التوحيد: عقيدة سهلة لا تركيب فيها ولا تعقيد، ولا غموض فيها ولا إبهام، براهينها ميسورة مستقاة مما يقع تحت حواس الإنسان وفكره، وهي واضحة لا تدع مجالًا للريب ولا منفذًا للشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت