الصفحة 63 من 184

2 -أم معبد الخزاعية:

ولنذكر بإيجاز أثر بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها عندما مر بخيمتها أثناء الهجرة: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه أثناء هجرته بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقي من مر بها، فسألاها، هل عندها من شيء؟

فقالت: والله لو كان عندنا ما أعوذكم القرى، والشاة عازب، وكانت سنة شهباء، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟ ) )قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال: (( هل بها من لبن؟ ) )قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: (( أتأذنين لي أن أحلبها؟ ) )قالت: نعم بأبي وأمي وإن رأيت بها حلبًا فاحلبها، فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتفاجت عليه ودرت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب وحلب فيه ثانية حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وارتحلوا.

فما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق عنزًا عجافًا يتساوكن هزالًا، فلما رأى اللبن عجب فقال: من أين لك هذا، والشاة عازب ولا حلوبة في البيت؟

فقالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك -لما رأته من بركته - صلى الله عليه وسلم - كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا.

قال: إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه، صِفِيهِ لي يا أم معبد. فوصفته - صلى الله عليه وسلم - بصفاته الرائعة بكلام رائع، كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه.

فقال أبو معبد: والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعونه ولا يرون القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت