الصفحة 66 من 184

فلقد طهرت نفوسهم وزكت أرواحهم بعد رسالة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إليهم.

قال الله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151] .

فلقد أصبحوا قادرين على حمل راية التوحيد «لا إله إلا الله» والدعوة إليها، وبالفعل: فلم تمض غير سنوات معدودات إلا وقد انتشر هذا الدين العظيم، وأصبحت راية التوحيد «لا إله إلا الله» عالية خفاقة في شتى بقاع الأرض، وتحطم تحتها ما سواها من شرك وأوثان وطواغيت.

فلقد انهارت أعظم إمبراطوريتين وأعظم قوتين في ذلك الوقت على أيدي المسلمين الفاتحين تحت لواء راية التوحيد «لا إله إلا الله» .

وكانت هاتين القوتين هما إمبراطورية الفرس وإمبراطورية الروم، فالفرس كانوا يعبدون النار، والروم كانوا يشركون بالله سبحانه وتعالى، وينسبون إليه الولد ويعبدون الصليب.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمشركي مكة: (( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم ) ). [صحيح: أخرجه الإمام أحمد والبيهقي] .

فالبفعل تحطمت هاتين القوتين على أيدي المسلمين الفاتحين المستمسكين بكتاب الله عز وجل، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، المتبعين له - صلى الله عليه وسلم -، والمنتهجين بنهجه صلوات الله وسلامه عليه، وتحطمت ما سواهما من قوى الأرض تحت لواء «لا إله إلا الله» مصداقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقام المسلمون حضارة لا تدانيها أية حضارة مزعومة، أقام المسلمون حضارة سطع ضوءها في شتى بقاع الأرض بعدما طبقوا شرع الله عز وجل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت