فهرس الكتاب
ولم يخافوا فيه جل شأنه أي شيء، فأخاف الله سبحانه وتعالى منهم كل شيء، فكان آنذاك الفتح المبين.
والتاريخ نفسه شاهد بذلك كله بين صفحاته ومسجل بين سطوره تلك الأحداث، ولما ذكرناه وغير ذلك الكثير من فتوحات المسلمين مقرونة بالأرقام والتواريخ، وكل ذلك يدلل على عِظَمِ تربية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه رضي الله عنهم تربية يعجز عنها أحد إلا نبي مرسل من رب العالمين وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين.
الحب الشديد من أصحاب رسول الله -رضي الله عنهم- لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلقهم واقتداؤهم به وافتداؤهم له - صلى الله عليه وسلم - بأرواحهم:
لقد أحب الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبًا شديدًا، وتعلقوا به - صلى الله عليه وسلم - تعلقًا لا يكاد يتصوره عقل، واقتدوا به - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء من قول وفعل، من عبادات ومعاملات، يحبون ما يحبه - صلى الله عليه وسلم - ويكرهون ما يكرهه - صلى الله عليه وسلم - ويفتدونه - صلى الله عليه وسلم - بأرواحهم، وغزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهدة على ذلك.
ولم يكن هذا كله إلا لأنه - صلى الله عليه وسلم - رسول من عند الله سبحانه وتعالى حقًا، اصطفاه ربه تبارك وتعالى، وأحبه فألقى سبحانه وتعالى محبته - صلى الله عليه وسلم - في قلوب أصحابه رضي الله عنهم وقلوب كل من آمن به واتبعه - صلى الله عليه وسلم -.
فكان - صلى الله عليه وسلم - أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم وأولادهم، وأحب إليهم من أنفسهم التي بين جنبيهم رضي الله عنهم.
ويدلل على ذلك الكثير والكثير من المواقف الشاهدة على ذلك: