فهرس الكتاب
فها هو عروة بن مسعود الثقفي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن مسلمًا، وذلك بعدما سمعت قريش بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قاصدًا البيت الحرام- الكعبة- لأداء العمرة.
فعقدت مجلسًا استشاريًا قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما يمكن، فجعل عروة يرمق بعينيه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلاقتهم به - صلى الله عليه وسلم -، وبعدما رأى من عجيب صنيع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشهد بعظيم حبهم له - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك؛ على قيصر وكسرى والنجاشي- فقيصر هو ملك الروم، وكسرى هو ملك الفرس، والنجاشي هو ملك الحبشة- والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبولها.
ولنذكر حدثًا آخر ولنكتفِ به: وهو حدث وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثره على أصحابه رضوان الله عليهم.
أثر فقدان المحبين لحبيبهم - صلى الله عليه وسلم:
فعندما تسرب نبأ وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أظلمت على المدينة أرجاؤها وآفاقها، فلا مصيبة أعظم من موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحرمان من رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في تلك الدنيا التي نحياها، فمن الصحابة من لم يُصدق وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج عن وعيه وشُل لوقت.
ولنذكر موقفين لصحابيين جليلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
موقف عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه:
لقد وقف عمر بن الخطاب، وقد أخرجه الخبر عن وعيه وقال: