الصفحة 69 من 184

إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُوفي، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، ووالله ليرجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات.

موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

أقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس، فتيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مغشي بثوب حبرة، فكشف عنه وجهه - صلى الله عليه وسلم -، ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي قدمت عليك فقد متها، ثم خرج أبو بكر -وعمر يكلم الناس- فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر.

فقال أبو بكر: أما بعد: من كان منكم يعبد محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت.

قال الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها.

وقال ابن المسيب: قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعفرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات» [صحيح البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت