الصفحة 76 من 184

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . [الأحقاف: 29 - 32] .

د- رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يخشعون ويبكون عند تلاوتهم للقرآن الكريم واستماعهم له، والنماذج الدالة على هذا كثيرة، ولكننا سنكتفي بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اقرأ علي القرآن ) )قال: فقلت يا رسول الله، أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: (( إني أشتهي أن أسمعه من غيري ) )قال: فقرأت النساء (41) حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. [أخرجه مسلم] .

ولنتأمل هذا الموقف فهو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، تسيل دموعه - صلى الله عليه وسلم - عند سماعه للقرآن الكريم.

لقد قام القرآن الكريم بتربية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير تربية، فلا يوجد أصحاب لرسول أرسله الله سبحانه وتعالى كأصحاب خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.

فلقد أثر القرآن الكريم والرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان وصفه لنا قرآنًا يمشي على الأرض أثر تطبيقه - صلى الله عليه وسلم - لكل ما جاء به القرآن الكريم في جيل الصحابة ومسارعتهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت