فهرس الكتاب
فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
هكذا كان القرآن الكريم يجذب المشركين إلى سماعه على الرغم من عداوتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أسلم أبو سفيان في فتح مكة.
ب- النجاشي ملك الحبشة:
عندما سأل النجاشي ملك الحبشة جعفر بن أبي طالب، قال له: هل معك مما جاء به- يقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله من شيء؟
فقال له جعفر: نعم.
فقال النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ جعفر عليه صدرًا من «كهيعص» فبكى النجاشي ومن معه ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. ثم قال لرسولي قريش- جاءا ليطلبا من النجاشي تسليم المسلمين المهاجرين من أرضه لهم-: انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما، وأقام المسلمون عنده بخير دار مع خير جار.
أرأيت إلى أثر القرآن في النجاشي وقومه؟
لقد بكى بكاءً حارًا عند سماعه للقرآن الكريم، وأسلم وآمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعلن حمايته ورعايته لأتباعه.
جـ- الجن: ولقد تأثر الجن أيضًا بالقرآن الكريم عندما استمعوا إليه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له أثر عميق في نفوسهم، فتأثروا به وانتفعوا بمواعظه من أول لحظة، ولم يكتفوا بأن ينتفعوا به، فعادوا إلى أهليهم يبلغونهم دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لينفعوهم وينذروهم.
يطلبون منهم أن يؤمنوا بكتابه ويحذرونهم عاقبة كفرهم.