فهرس الكتاب
ونتيجة لتكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم على سبيل التأكيد ظل القرآن الكريم في مأمن من عدوان الخلائق.
قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
5 -يمتاز القرآن الكريم بأنه مهيمن على الكتب السابقة، حكمه فصل ليس بالهزل، فما ذكر أنه حق فهو حق، وما ذكر بأنه باطل فهو باطل.
6 -يمتاز بتأثيره العجيب الذي يملك على السامع لبه، ويجذب قلبه، ويستحوذ على أحاسيسه ومشاعره ووجدانه، فكان الكفار مع كفرهم يحبون أن يستمعوا إلى القرآن الكريم.
وهذه المواقف التي سوف نذكرها تدلل على مدى الأثر البليغ للقرآن الكريم في نفوس مستمعيه وغيرها الكثير والكثير، ولكننا سوف نكتفي بما سوف نذكره.
ولا عجب! فالقرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى، وصدق الله العظيم إذ يقول: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] .
1 -موقف الكفار من أثر سماعهم للقرآن الكريم.
أ- أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال: حدث أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق- كانوا من كفار قريش- خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي بالليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا، فقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهاؤكم لأوقعتم في نفسه شيئًا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق