الصفحة 80 من 184

فالقرآن الكريم هو الكتاب المعجز في دقة ألفاظه ومبانيه وبلاغته وسمو أهدافه.

2 -لقد أخبر القرآن الكريم بمصير بعض من كفار قريش وعذابهم في نار جهنم التي أعدها الله عز وجل لهم لكفرهم وتكذيبهم وعدم إيمانهم، ومن هؤلاء أبو لهب وزوجته ففيه نزلت سورة المسد، قال الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد] .

وقد كان في استطاعة أي منهما- أبي لهب وزوجته- أو أي من كفار قريش ممن نزل فيهم قرآنًا يخزيهم ويخبرهم بسوء عاقبتهم ومصيرهم، وأن جهنم في الآخرة هي دارهم أن يدَّعي إسلامه نفاقًا ليُكَذِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به القرآن الكريم فيقول: كيف يزعم محمد والقرآن الذي جاء به أني من أهل النار مع أنني أسلمت معه وآمنت به واتبعته؟

وذلك ليرتاب الناس في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتشككوا في صدق دعوته - صلى الله عليه وسلم - فيزداد تكذيبهم له وعدم تصديقهم به، وبالقرآن الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يجرؤ أي منهم فعل مثل ذلك، وذلك لأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى الذي يعلم الغيب وما تخفي الصدور، فالله عز وجل يعلم ما في صدورهم، وقد سبق في علم الله سبحانه وتعالى أنهم لن يجرءوا على فعل مثل ذلك، فجاء التحدي لهم من هذا القبيل.

فنزلت الآيات تخبرهم بسوء عاقبتهم ومصيرهم، ولم يستطع أي منهم أن يشكك في القرآن الكريم الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت