الصفحة 42 من 346

26 -عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عند كل بدعة تكون من بعدي، يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، يعبر عن الضعفاء فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله. [1]

27 -عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. [2]

باب اختلاف الحديث

28 -قال الإمام علي عليه السلام: قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. [3]

(1) ضعيف السند، لوجود محمد بن يحيى: رجل خرافي، عن أحمد بن محمد بن عيسى: من رواة الخرافات المتعارضة مع القرآن، عن الحسن بن محبوب: تخالف رواياته القرآن، عن معاوية بن وهب: مشترك بين عدة أشخاص ولا يُعلم من هو.

ولم أجد مثله في مرويات أهل السنّة.

(2) سنده: مجهول كما قال المجلسي في المرآة. وأمّا المتن فصحيح.

ومن طريق أهل السنّة: عن ابن مسعود أنه كان يقول: إنما هما اثنتان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، إن كل محدثة بدعة، وفي لفظ: غير أنكم تستحدثون ويحدث لكم، فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار.

قال ابن تيميّة، في بيان الدليل: حديث مشهور.

وقال الألباني في تحريم آلات الطرب، وفي أحكام الجنائز، وفي صلاة التراويح:

كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إسناده صحيح.

وصحّحه ابن عثيمين، في مجموع فتاويه.

(3) قطعة من حوار بين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وسليم بن قيس الهلالي.

وقد أفاض البرقعي في نقده لهذا الحديث، حيث قال: سنده: ضعيف كما قال المجلسي، وأما متنه ففيه عدد من الإشكالات، الأول: أن هذا الحديث الطويل نُقل عن سليم بن قيس الهلالي وكتابه، ويجب العلم أن الممقاني يقول في تنقيح المقال ج2 ص25: قال الغضائري روى سليم بن قيس عن الإمام الصادق، والإمام الحسن، والإمام الحسين، وعلي بن أبي طالب، ولكن يقول أصحابنا الشيعة وعلماء الشيعة أن سليمًا لم يُعرف، ويُشَك في أصل وجوده، ولم يذكروه بالخير، والكتاب المنسوب إليه موضوع قطعًا، وفيه أدلة كافية للدلالة على وضعه.

وقال الشيخ المفيد، في كتاب شرح اعتقادات الصدوق ص27 طبع تبريز: إن ذلك الحديث الذي أخذه الصدوق عن كتاب سليم ليس صحيحًا، وينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بجميع ما في كتاب سليم لأنه خليط من الكذب والتدليس.

قال ابن داود: هناك منكرات في كتاب سليم يعني فيه أكاذيب واضحة، وأنا أعده موضوعًا ومختلقًا، وقد ذُمَّ في قاموس الرجال، قد ذكر بعض الأفاضل عددًا من أكاذيبه:

1 -قال في هذا الكتاب، إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه في احتضاره، مع أن أبا بكر عقد على أم محمد هذا في السنة التاسعة من الهجرة، وولد محمد في السنة العاشرة من الهجرة في سنة حجة الوداع، ولما توفي أبو بكر لم يكن لمحمد أكثر من عامين وعدة أشهر، كيف يعظ الطفل أباه وهو في السنة الثانية من عمره!.

2 -ذكر في هذا الكتاب أن عدد الأئمة ثلاثة عشر إمامًا، كما جاء في كتاب الكافي أيضًا عدد من الروايات، حيث تدل أن عدد الأئمة ثلاثة عشر إمامًا، وسيأتي ذكر ذلك في باب ما جاء في الاثني عشر.

3 -قد شرح الصحيفة الملعونة الواردة في ذلك الكتاب ولا يُعلم متى كتبت تلك الصحيفة، على الرغم من أن هذه الصحيفة مكذوبة.

4 -سليم أتى بحديث في كتابه، أن رسول الله ص قال لعلي عليه السلام: أنا لا أخاف عليك من الجهل والنسيان ولكن أكتب هذا الحديث لشركائك (يقول المؤلف: على الظاهر تتمة هذا الحديث الأول باب اختلاف الحديث) . قال علي: مَنْ شركائي؟: فذكر رسول الله ص أسماء الأئمة واستمر على ذلك .. حتى يقول سليم: لقد عرضت هذا الحديث على الإمام الحسن والإمام الحسين بعد وفاة معاوية، وقد قال هذان السيدان: يا سليم نحن كنا جالسين وحدثك أمير المؤمنين بهذا الحديث، وسليم هذا الكذاب لم يكن يعرف أن الإمام الحسن توفي قبل معاوية بعشر سنين، إذ توفي معاوية في سنة 60هـ والإمام الحسن في سنة 50هـ. فكيف يقول عرضت هذا الحديث بعد وفاة معاوية على الإمام الحسن؟.

5 -نسبة قتل المختار بن أبي عبيد إلى الحجاج بن يوسف، مع أن المختار قد قتل في عام 46 أو 56هـ في حربه مع مصعب بن الزبير، والحجاج وصل إلى حكم الكوفة ورياستها سنة 67هـ، يعني بعد عشر سنين من قتل المختار.

على كل حال روى الكليني في الكافي، عن سليم المجهول الوجود، وعن كتابه الموضوع أحاديث كثيرة، ومن جملة ذلك في باب ما جاء في الاثنى عشر، الحديث رقم 4 عن سليم وعن كتابه، فقد أسس المذهب الاثنى عشري على كتاب موضوع كهذا.

ثانيًا: قال علي رضي الله عنه في هذا الحديث: للحديث أيضًا ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، وكذلك في الحديث الثاني والثالث في هذا الباب، وعشرات من الأحاديث الأخرى، إذًا الذين يقولون إن القرآن غير قابل للفهم لأن فيه محكمًا ومتشابهًا، أو يقولون فيه ناسخ ومنسوخ، فالرد عليهم هو أَنَّ للحديث أيضًا ناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، فقولوا إذن إنّ الأحاديث أيضًا غير قابلة للفهم! كما تقولون في القرآن! (ولماذا تقتصرون على ترك القرآن وحده) . انتهى

ونحن اقتصرنا على قطعة من الحديث، تتوافق مع ما جاء في مرويات أهل السنّة والجماعة، من ذلك ما رواه البخاري، في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

حدّثنا عليّ بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني منصور قال: سمعت ربعيّ بن حِراشٍ يقول: سمعت عليّا يقول: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تكذبوا عليّ، فإنّه من كذب عليّ فليلج النار.

وحدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد عن عامرِ بن عبد الله بنِ الزّبير عن أبيه قال: قلت للزّبير: إنّي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما يحدّث فلان وفلان. قال: أما إنّي لم أفارِقه، ولكن سمعته يقول: من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار.

وقال أنس: إِنه ليمنعني أن أحدّثكم حديثا كثيرا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من تعمّد عليّ كذبا فليتبوّأ مقعده من النار.

وعن سلمة قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار.

وعن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي. ومن رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثَل في صورتي. ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت