الصفحة 43 من 346

29 -عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. [1]

(1) قطعة من حوار بين أبي عبد الله، جعفر الصادق، وعمر بن حنظلة.

قال البرقعي: لا اعتبار لسنده، بسبب وجود محمد بن عيسى الذي نقل عنه روايات متعارضة مع القرآن! في باب: أن الأئمة يعلمون متى يموتون. والراوي الآخر هو صفوان بن يحيى، الذي نقل عنه أخبار في باب السعادة والشقاوة، حيث يبدو أنه جبري، وقال الإمام: القائل بالجبر كافر. والراوي الآخر هو عمر بن حنظلة وهو لم يوثق.

وأما متنه: قال عمر بن حنظلة: سألت الإمام الصادق: أرأيت إن وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة، والآخر مخالفا لهم، بأيِّ الخبرين يؤخذ؟ قال الإمام: ما خالف العامة ففيه الرشاد. وهنا لا بد من القول بأن مثل هذه الأخبار قد زرعت التفرقة وسوء الظن بين المسلمين، وهل إذا قال العامة: إن عليا رضي الله عنه مسح رجله، فيجب علينا أن نخالفهم! ونقول لا، بل نغسلها؟! وإذا نقل العامة أثرًا حسنًا عن رسول الله يجب علينا أن نأخذ بخلافه؟ لست أدري بماذا يحيي اللَّهُ هؤلاء الرواة الذين زرعوا التفرقة؟ إن هذه الأخبار لا تعني سوى حمل المسلمين على سوء الظن ونشر الفتنة، وقد قال الله في سورة الحجرات: {اجتنبوا كثيرًا من الظنِّ إن بعض الظن إثم} 12 الحجرات. انتهى

ومن طريق أهل السنة والجماعة، روى أبو نعيم، في الحلية، عن النعمان بن بشير:

حلال بيّن وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات كان للحرام أترك، ومحارم الله حمى، فمن رتع حول الحمى كان قمنا أن يرتع فيه. وقال فيه: صحيح ثابت من حديث الشعبي عن النعمان وحديث خيثمة عن النعمان، غريب، تفرد به عنه عاصم.

وصحّحه الألباني، من رواية النعمان بن بشير، في السلسلة الصحيحة، رقم 563/ 2:

حلال بيّن، وحرام بيّن، وشبهات بين ذلك، من ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض معاصيه، أو قال: محارمه. قال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت