فهرس الكتاب
43 -عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: لما نزلت هذه الآية:"يوم ندعو كل أناس بإمامهم" [1] قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون، ويظلهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم، واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ. [2]
باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة
44 -عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل، في قول الله تعالى:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين" [3] .
(1) 73 الإسراء.
(2) ضعيف السند: محمد بن يحيى: رجل خرافي، عن أحمد بن محمد: من الغلاة، عن ابن محبوب: له أخبار كثيرة تخالف القرآن.
ولم أجده مثله في مرويات أهل السّنّة.
(3) 75 الحجر.
ضعيف السند: محمد بن إسماعيل: مشترك ومجهول.
وهذا الحديث انتخبناه من رواية متداخلة، سندها مجهول، نسوقها للاعتبار:
محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله الله عز وجل:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين"قال: هم الأئمة عليهم السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل في قول الله تعالى:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين".
وليس ثمّة في قولة الرسول ص، حصر للمتوسّمين في الأئمّة، بل ظاهر الآية، عموم المؤمنين الصالحين.
وجاء في تفسير هذه الآية، عند ابن كثير، ما يلي:
وقوله: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ} أي إن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهد في قوله: {لِلْمُتَوَسّمِينَ} قال: المتفرسين. وعن ابن عباس والضحاك: للناظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالك عن بعض أهل المدينة {لِلْمُتَوَسّمِينَ} للمتأملين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا محمد بن كثير العبدي عن عمرو بن قيس، عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله» ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسّمِينَ} رواه الترمذي: وابن جرير من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد، وقال الترمذي. لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
وروى أبو نعيم في الحلية، من طريق عبد الله بن عمر: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله. (غريب من حديث ميمون) .
وقال الخطيب البغدادي، في تاريخ بغداد: محفوظ غريب، من رواية أبو يعيد الخدري، ومن رواية عمرو بن قيس الملائي: هو الصواب.
ولم يصحّحه ابن الجوزي، في الموضوعات، من طرق عديدة.
وأنكره الذهبي في ميزان الاعتدال.
وحسّنه الهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في اللآلي المصنوعة، والزرقاني في مختصر المقاصد.
وضعفه الألباني، وقال عنه الشوكاني، في الفوائد المجموعة، عن إسناده: ضعيف جدًا، ومن حديث ابن عمر بإسناد فيه متروكان، والحديث حسن لغيره وله شواهد.
وجاء في تفسير القرطبي:
قال الحسن: المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار؛ فهذا من الدلائل الظاهرة. ومثله قول ابن عباس: ما سألني أحد عن شيء إلا عرفت أفقيه هو أو غير فقيه. وروي عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفِناء الكعبة ورجل على باب المسجد فقال أحدهما: أراه نجارًا، وقال الآخر: بل حدّادًا، فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال: كنت نجارًا وأنا اليوم حدّاد. وروي عن جندَب بن عبد الله البجَلِيّ أنه أتى على رجل يقرأ القرآن فوقف فقال: من سمّع سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به. فقلنا له: كأنك عرّضت بهذا الرجل، فقال: إن هذا يقرأ عليك القرآن اليوم ويخرج غدا حَرورياّ، فكان رأس الحُرورِيّة، واسمه مرداس. وروي عن الحسن البصري أنه دخل عليه عمرو بن عبيد فقال: هذا سيد فتيان البصرة إن لم يحدث، فكان من أمره من القدر ما كان، حتى هجره عامة إخوانه. وقال لأيوب: هذا سيد فتيان أهل البصرة، ولم يستثن. وروي عن الشَّعْبِيّ أنه قال لداود الأزْدي وهو يُماريه: إنك لا تموت حتى تُكْوَى في رأسك، وكان كذلك. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليه قوم من مَذْحِج فيهم الأشتر، فصعّد فيه النظر وصوّبه وقال: أيّهم هذا؟ قالوا: مالك بن الحارث. فقال: ما له قاتله اللها إني لأرى للمسلمين منه يومًا عصيبًا؛ فكان منه في الفتنة ما كان. وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن أنس بن مالك دخل عليه، وكان قد مَرّ بالسوق فنظر إلى امرأة، فلما نظر إليه قال عثمان: يدخل أحدكم عليّ وفي عينيه أثر الزنى فقال له أنس: أوَحْيًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لاا ولكن برهان وفراسة وصدق. ومثله كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.