الصفحة 67 من 346

فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا: يا رسول الله، إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود، فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم شيئا، وكان ينتظر ما يأتيه من ربه، فنزل جبريل عليه السلام وقال:"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" [1] ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمد، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، ويحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، واليوم:"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبريل فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر، وميراث العلم وأثار علم النبوة عند علي عليه السلام، فإني لم أترك الأرض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب. [2]

(1) 23 الشورى.

(2) قطعة من نفس الحديث الطويل. نفس الإسناد السابق.

ولم أجده مثله تماما في مرويات أهل السّنّة. وإنما وجدنا جزءا من الرواية:"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"

راجع الحديث الأول في هذا الباب، برقم 57، والهامش 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت