فهرس الكتاب
80 -عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله آدم وأقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم عليه السلام فلرسول الله صلى الله عليه وآله، وما كان لرسول الله فهو للائمة من آل محمد عليهم السلام. [1]
أبواب
التاريخ
باب مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته
81 -عن أبي عبد الله عليه السلام، أن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأي شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من آمن بربي، وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين"وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" [2] فكنت أنا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله. [3]
(1) ضعيف السند، لوجود محمد بن يحيى: رجل خرافي، عن أحمد بن محمد: من الغلاة، رفعه، عن عمرو بن شمر: ضعّفه جميع علماء الرجال، عن جابر: من الغلاة.
ولم أجده مثله في مرويات أهل السّنّة.
(2) 172 الأعراف.
(3) راوي هذا الحديث صالح بن سهل، المشرك، لأنه قال بربوبية سيدنا الصادق وألوهيته.
ولم أجد مثله في مرويات أهل السنّة.
والحديث، فيه اضطراب، وخلط بين الآيات القرآنية، وبالتالي بين الأحداث الأولى في عالم الذّرّ.
فقوله: وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين"وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى"يوحي للمستمع، أن هذا حدث واحد، أخذ الميثاق، والإشهاد على الأنفس،، في حين أن القرآن يفصل بين المسألتين.
فأخذ الميثاق على الأنبياء، بصريح الآية: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ إِصْرِي قَالُو اْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ} 81 آل عمران.
والإشهاد العام لكلّ الخلق، بصريح الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ} 172 الأعراف.
وعن ابن عباس {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} قال: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم. قال الشوكاني في فتح القدير: إسناده صحيح. وقال الهيثمي، في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح.
وقال القرطبي في تفسيره للآية 172 من سورة الأعراف:
"روى مالك في موطَّئه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ} فقال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عنها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
إن الله تعالى خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذُرِّية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذُرِّية، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: ففيم العمل؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا خلق العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فُيدخلَه الجنة، وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار.
قال أبو عمر: هذا حديث منقطع الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر. وقال فيه يحيى بن معين: مسلم بن يسار لا يعرف، بينه وبين عمر، نعيم بن ربيعة، ذكره النسائيّ، ونعيم غير معروف بحمل العلم. لكن معنى هذا الحديث قد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم.
روى الترمِذِيّ وصححه عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لما خلق الله آدم، مسح ظهره، فسقط من ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقها (من ذرّيته) إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كلِّ رجل منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: يا ربّ، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرّيتك، فرأى رجلا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي ربّ، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذرّيتك، يقال له داود، فقال: ربّ، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي ربّ، زده من عمري أربعين سنة، فلما انقضى عمر آدم عليه السلام، جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته. في غير الترمذي: فحينئذ أمر بالكتّاب والشهود. في رواية: فرأى فيهم الضعيف والغنيّ والفقير (والذليل) والمبتلى والصحيح. فقال (له) آدم: يا ربّ، ما هذا؟ ألا سويت بينهما قال: أردت أن أشكر. وروى عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:
أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس.
وجعل الله لهم عقولًا كنملة سليمان. وأخذ عليهم العهد بأنه ربّهم وأن لا إله غيره. فأقرّوا بذلك والتزموه، وأعلمهم بأنه سيبعث إليهم الرسل؛ فشهد بعضهم على بعض. قال أبيّ بن كعب: وأشهد عليهم السموات السبع، فليس من أحد يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ عليه العهد". انتهى كلام القرطبي"
نقول: في حديث الترمذي مقال، رغم تصحيح إسناده،، حيث ورد في متنه مخالفات بالجملة، منها: أن آدم عرف مسبقا عمره الدنيوي، وهذا لم يثبت، وليس معتادا لدى الأنبياء، ولم يعرف رسول الله ص عمره مسبقا، حتى أتاه الملك يسأله.
ومنها: ملاحظة آدم للنبيّ داود عليهما السلام، من جملة كلّ الخلق، لوبيص بين عينيه، وهذه الملاحظة مشكوك في نسبتها، لأن الوبيص (النور) يكون أكثر إضاءة عند أولي العزم من الرسل، وخاصّة عند رسول الله عليه وعليهم أفضل الصلوات وأزكى التسليم.
ومنها: إعطاء آدم عليه السلام أربعين سنة من عمره لداود عليه السلام، والحال أن الدنيا مذمومة عند الأنبياء، وليست مطلوبة للعيش فيها، ولم يؤثر عنهم أنهم طلبوا إطالة أعمارهم في الدنيا،، بل العكس، تراهم يسعدون لإجابة داعي ربّهم.
ومنها: نسبة الجحود لآدم عليه السلام، حتى بعد أن ذكّره الملك بمسألة الأربعين سنة، وهذا لا يجوز على الأنبياء.
وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب، تختلف في رواياتها، وبها زيادات عن مضمون الآية،، وهذه الزيادات، فيها ما فيها من الكلام،، سردها ابن كثير في تفسيره للآية، وعلّق عليها، وحسب اعتقادنا، لا تصحّ صحّة تامّة، إلا أجزاء المتون التي لا تتجاوز الآية وما فيها.