الصفحة 110 من 203

قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَدْ قَرَأْتُهُ، قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ، وَهَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهِ، قَالَ: قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ، فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَقَلَّ هَذَا! فَقَالَ: يَا سَدِيرُ، مَا أَكْثَرَ هَذَا أَنْ يَنْسِبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ، يَا سَدِيرُ، فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضًا:"قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ" [1] ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُهُ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: أَفَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ أَفْهَمُ، أَمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ بَعْضُهُ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ، قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: عِلْمُ الْكِتَابِ وَاللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا، عِلْمُ الْكِتَابِ وَاللَّهِ كُلُّهُ عِنْدَنَا [2] .

(1) 43 الرعد.

(2) ذهب المازندراني في شرحه لهذا الحديث، أن نفي الإمام علمه بالغيب، من باب التورية، فعلّق الشعراني على كلامه قائلا:"قوله"لو لم يقصد التورية"تكلف عجيب من الشارح، جوز الكذب على الإمام (عليه السلام) تورية، لئلا يلزم كذب الراوي وتضعيف الرواية، وإني لا أرى التورية في هذا المقام مناسبة لشأن المعصوم، ولا أجوز الكذب عليه (عليه السلام) ، وإن أوجب تكذيب الراوي وطرح الرواية، كيف، وسليمان الديلمي الراوي من الكذابين الضعاف الذين لا يعتمد عليهم، وغلوه لم يكن في علمهم بالغيب، بل هو في أمور أخر. (شرح أصول الكافي للمازندراني، ج6 ص 34) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت