فهرس الكتاب
فلا ندري، من هذه الرواية، حدود العلم الإمامي: فهو مرّة لا يعرف أين اختبأت جاريته، ومرّة يدّعي علم الكتاب!!
فهل علم مكان اختباء الجارية، يخرج عن علم الكتاب؟؟ أم أنه قال ما قال في جاريته، من باب التقيّة، كما يقولون؟؟؟
ولماذا التقيّة في نفي علم الغيب، وقد فسّر معنى الغيب المطلق، وأقرّ عشرات المرات بإحرازه على علوم الأنبياء والرسل؟؟؟
الأكيد أن هناك مفهوما للعلم يتعارض مع مفهومنا!! أو أنّ هناك حلا وسطا لهذا التناقض!!
يقول في نفس الباب [1] :
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْإِمَامِ، يَعْلَمُ الْغَيْبَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْ ءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ [2] .
هذه الرواية، تؤكّد أن الأصل عند الأئمّة، الجهل بالغيب، والعلم به مرهون بإرادتهم: فإذا أرادوا معرفة شيء طلبوه، فيُعلّمون.
هل الغيب في هذه الرواية، ما قصده السائل (العلم المبذول والمكفوف) ؟؟ أم الغيب في هذه الرواية، ما عرّفه الإمام (العلم المكفوف) ؟؟ فالفرق واضح بين المعنيين.
(1) ج1 ص258، الحديث 4.
(2) من أغرب التعليقات، ما يقوله الشعراني معلقا على هذا الحديث، في شرح أصول الكافي للمازندراني:"قوله (عليه السلام) في الحديث الرابع من الباب السابق"اعلمه الله ذلك"إذا كان حصول العلم بهذه السهولة، صدق أنه عالم بما كان، وما يكون، وما هو كائن، وأحاديث الباب وإن كان جميعها ضعيفة لكنها لا تخالف أصول المذهب" (ج6 ص36) .