فهرس الكتاب
فالإمام، يرث علم التوحيد من الأنبياء والرسل [1] ، في جوهره، أي يرث كلمة التوحيد، أمّا حقائقها، فلا يعطى منها إلا ما تحمله طاقته، وهو أقل من طاقة الأنبياء والرسل [2] .
وهنا يستقيم القول المنسوب إلى الصادق:"إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْ ءَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ"، وقوله:"عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وممّا يتوافق مع هذا المنهج الصحيح، الموافق لمنهج أهل العرفان السني، ما جاء في الكافي [3] : بَابُ جِهَاتِ عُلُومِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) :
(1) قال محي الدّين بن عربي في الفتوحات: المقام الذي شاهده (رسول الله صلى الله عليه وسلّم) من ربّه، لا يشاهده الورثة إلا من وراء ثوبه، ولو لا ذلك لكشفنا ما كشف، وعرفنا ما عرف، ألا ترى من تقفو أثره، لتعلم خبره؟ لا تشاهد من طريق سلوكه ما شهد منه، ولا تعرف كيف تخبر بسلب الأوصاف عنه، فإنه شاهد مثلا ترابا مستويا لا صفة له فمشى عليه، وأنت على أثره لا تشاهد إلا أثر قدميه، وهنا سرّ خفيّ إن بحثت عليه، وصلت إليه، وهو من أجل أنه إمام، وقد حصل له الأمام، لا يشاهد أثرا ولا يعرفه، فقد كشفت ما لا يكشفه. وهذا المقام قد ظهر، في إنكار موسى صلى الله على سيدنا وعليه وعلى الخضر.
(2) قال أبو بكر الشبلي قدّس الله سرّه: رفع الله قدر الوسائط بعلو هممهم. فلو أجرى على الأولياء ذرّة مما كشف للأنبياء، لبطلوا وتقطعوا.
(3) ج1 ص264، الحديث 1 - 3.