وبعد أن أكّد الأستاذ إبراهيم محمّد جواد، ولو باحتشام، ضعف مرويات الكليني، في الكافي، يخلص إلى مسألة هامّة، وهي: عدم جواز الاحتجاج بمرويات الكافي، في المذهب، فيقول:
"وهذه المسألة تتضح بأمور:"
1 -أن كتاب الكافي ـ كما أوضحنا ـ فيه الأحاديث الصحيحة المعتبرة، وفيه الأحاديث الضعيفة، وعليه فلا يصح الاستناد في إثبات شيء من الأحكام الشرعية الفقهية، فضلًا عن إثبات المذاهب الكلامية والأصول الاعتقادية على أي حديث مروي في كتاب الكافي ما لم يستجمع شرائط الاعتبار والحجية.
2 -أن أصول الدين لا يصح إثباتها بأخبار الآحاد، وإن كانت تلك الأخبار صحيحة، وذلك لأن المسائل الاعتقادية يشترط فيها أن تكون قطعية، وأخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن الذي لا يجوز التعويل عليه في هذه المسائل.
قال السيد المرتضى أعلى الله مقامه (ت 436هـ) في معرض الجواب عن جواز الرجوع في تعرُّف الأحكام إلى رسالة (المقنعة) للمفيد، أو رسالة ابن بابويه، أو كتاب (الكافي) للكليني، أو غيرها: إن الرجوع في الأصول إلى هذه الكتب خطأ وجهل.
وقال في النكير على من يعمل بأخبار الآحاد مطلقًا: ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجّون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك.
وقال الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري أعلى الله مقامه (ت 1281هـ) : ظاهر الشيخ (الطوسي) في (العُدّة) أن عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتفاقي، إلا عن بعض غَفَلة أصحاب الحديث. وظاهر المحكي في (السرائر) عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلًا.