الصفحة 15 من 203

"فأحاديث الكافي إذن فيها الصحيح وفيها الضعيف، بل إن الضعيف منها أكثر من الصحيح كما نص عليه كثير من الأعلام، مثل فخر الدين الطريحي (ت 1085هـ) ، والشيخ يوسف البحراني (ت 1186هـ) عن بعض مشايخه المتأخرين، والسيد بحر العلوم، والميرزا محمد بن سليمان التنكابني (ت 1310هـ) ، وآغا بزرك الطهراني، وغيرهم."

قال الطريحي (قدس سره) : أما الكافي فجميع أحاديثه حُصرت في (16199) ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثًا، الصحيح منها باصطلاح مَن تأخر (5072) خمسة آلاف واثنان وسبعون، (والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثًا) ، والموثَّق (1118) ألف ومائة وثمانية عشر حديثًا، والقوي منها (302) اثنان وثلاثمائة، والضعيف منها (9485) أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثًا، والله أعلم.

والحاصل أن الكليني رضوان الله عليه مع أنه حاول أن يجمع في كتابه الكافي الأحاديث الصحيحة التي يكون بنظره عليها المعوّل، وبها يؤدَّى فرض الله عز وجل كما أوضح في مقدمة الكتاب، إلا أن علماء الإمامية لم يتابعوه في تصحيح كل الأحاديث التي رواها في كتابه، وفي جواز العمل بها، بل ضعَّفوا كثيرًا من أحاديثه كما تقدم، مع أنه من أجَل الكتب عندهم وأكثرها فائدة، من حيث إنه حوى أكثر من ستة آلاف وسبعمائة حديث معتبر.""

ثمّ يقول:

"ومن ذلك يتضح أن حال كتاب الكافي عند الشيعة الإمامية حال المستدرك على الصحيحين أو صحيح ابن حبان وغيرهما من المصنفات التي حاول مؤلفوها جمع الصحيح فيها فقط، ولم يتحقق إجماع على قبول كل ما فيها من أحاديث."

وحينئذ فلا مناص من عرض أحاديث هذه المجاميع على قواعد علم الدراية، لتمييز الصحيح من غيره، فيُحكم بصحة ما كان مستجمعًا لشرائط الصحة، وبضعف ما لم يستجمع تلك الشرائط وإن حكم مؤلفٌ ما بصحة هذا الحديث أو ذاك، لأن اجتهاد مجتهد لا يكون حجَّة على غيره من المجتهدين.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت