الصفحة 23 من 203

هذه الرواية تقدّم لنا مفهوما خاصّا لإمامة إبراهيم عليه السلام، باعتبارها رتبة عليا نالها خليل الله، بعد أن نال رتب أوّليّة، فيكون الترتيب في سلّم العلم كما يلي:

العبودية الأولى الروحية - ثمّ النبوّة - ثمّ الرسالة - ثمّ الخلّة - ثمّ الإمامة.

فالإمامة بهذا الترتيب، تكون أعلى رتبة علميّة ينالها رجل من ولد آدم، وشرفها يفوق شرف النبوّة والرسالة والخلّة.

وأبونا إبراهيم إبراهيم عليه السلام، لم يطلب النبوّة ولا الرسالة لذرّيته، ولكنه طلب لهم الإمامة. لماذا؟؟ تجيبنا الرواية: لعظمها ... ويستنتج الإمام جعفر الصادق عليه السلام قائلا:"لَا يَكُونُ السَّفِيهُ إِمَامَ التَّقِيِّ".

ويظهر لنا من أوّل وهلة، أنّ الإمامة التي يتحدّث عنها نصّ الإمام الصادق عليه السلام، تعني: إمامة الدين، أو إمامة الشريعة، أو إمامة التقوى، والتي قال فيها عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [1] .

وفي إمامة الدين والشريعة والتقوى: لا يكون السفيه إماما للتقيّ أبدا.

أمّا في إمامة الدنيا، أي الرئاسة والملك والسلطان، فيمكن أن يوجد أمير برّ أو فاجر، كما قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

وهذا أوّل إشكال يقع فيه الشيعة.

فنبيّ الله إبراهيم عليه السلام، طلب الإمامة لذريته، وعباد الرحمن طلبوها لأنفسهم. فلو كانت الإمامة التي طلبها عباد الرحمن من الرتبة الرابعة، بعد النبوة والرسالة والخلّة، لوجب أن يكون كلّ إمام: نبيا رسولا خليلا؟؟؟؟؟.

هنا إشكال في ربط الإمامة الإبراهيمية بالإمامة عموما.

لو بحثنا عن إمامة النبيّ إبراهيم عليه السلام، وعرفناها، لانتفى الإشكال، ولعرفنا الفرق بينها وبين الإمامة عموما.

(1) 74 الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت