فهرس الكتاب
الإمامة الإبراهيمية جاءت تتويجا لمسار رباني طويل مشى فيه نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام .. فلمّا أتمّ الكلمات، جعله الله إماما للناس، فكانت إمامة مطلقة للناس كافّة، في زمانه وفي كلّ الأزمنة، بخلاف رسالته، فإنها لم تكن للناس كافّة، وإنما كانت لقومه فقط.
وقد أمر الله رسوله بإتباع إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، فقال عزّ وجلّ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] .
وأمرنا نحن بإتباعه، في قوله تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] .
فبهذا الإتباع، تكون إمامة إبراهيم عليه السلام على الناس كافّة، وخصوصا على محمّد عليه الصلاة والسلام وأمّته.
فالإمامة الإبراهيمية إذن، رحمة مخصوصة عمّت كافّة الناس، والإمامة المحمّديّة، رحمة عامّة للعالمين تعمّ إبراهيم وغير إبراهيم ع.
كيف يمكن أن نوفق بين مطلق الإمامة الإبراهيمية، وبين مطلق الإمامة المحمّديّة؟؟؟
كيف يكون الرسول تابعا ومتبوعا في نفس الوقت؟؟
للإجابة عن هذا السؤال نقول: لنمثل الإمامة الإبراهيمية بدائرة، لها مركز ومحيط،،، والإمامة المحمّديّة بدائرة أكبر لها نفس المركز، ولكن لها محيط أكبر، وبالتالي إشعاع أكبر.
فعندما تضع الدائرة الكبرى (المحمّديّة) فوق الدائرة الصغرى (الإبراهيميّة) تكتشف، أن المحمّديّة تستقي من نفس مركز الإبراهيميّة (وهذا إتباع محمّد لإبراهيم) ، في حين أنها تستحوذ على الدائرة الصغرى استحواذا تامّا، بل وتتجاوزها (وهذا إتباع العالمين بما فيهم إبراهيم عليه السلام لمحمّد صلى الله عليه وسلّم) .
فالإمامة بهذا المفهوم (الرحمة المخصوصة) يمكن أن تكون لكلّ شخص متقي، ويمكن لنا طلبها في دعائنا، ولا يلزم منها أن تكون مرتبطة بالرسالة والنبوة والخلّة.
(1) 123 النحل.
(2) 95 آل عمران.