فهرس الكتاب
لقد وقع الشيعة في إشكال، حين ربطوا بين الإمامة وبين النبوة والرسالة، وجعلوها مشروطة بالرتب السابقة .. وهذا أوّل الإشكالات ...
فكلام الصادق، إن صحّت نسبته إليه، يدور حول الإمامة الإبراهيمية: تلك الرحمة المخصوصة بأبينا إبراهيم، وليست عامّة في كلّ إمامة.
فلو كان الأمر كما صوّره لنا علماء الشيعة، من ربط بين الإمامة والرسالة والنبوّة، فيلزم أن يكون كلّ إمام: نبيّا رسولا خليلا؟؟؟ وهذا هو الفخ الّذي وقع فيه الشيعة حين نسبوا للإمام ميراث كلّ الأنبياء والرسل والملائكة ... ؟؟؟.
بقي سؤال علينا أن نجيب عليه إخوتنا الشيعة: لماذا جاءت إمامة إبراهيم بعد درجات النبوّة والرسالة والخلّة؟؟؟ بما أن الإمامة أقلّ شأنا وشرفا من النبوّة والرسالة والخلّة، لماذا لم ينلها إبراهيم عليه السلام قبل ذلك؟؟؟ لماذا جاءت الإمامة لإبراهيم خاتمة لمسيرته الربانية، وبالتالي رافعة لدرجاته، في حين أنها متجاوزة من النبوة والرسالة والخلّة؟؟
الجواب يستوجب التفريق بين الإمامة الإبراهيمية العامّة، والإمامة الإبراهيمية الخاصّة.
نبيّ الله إبراهيم عليه السلام كان إماما في رتبته الرساليّة، لأنه مأمور بدعوة قومه لإتباعه، فكلّ من اتبع إبراهيم في جياته كان مهتديا بالإمامة الإبراهيمية العامّة، شأنه في ذلك شأن كلّ الرسل الذين بعثهم الله لأقوامهم، وأمر أقوامهم بإتباعهم، وهذه الإمامة تعتبر خاصّية من خصائص الرسالة والنبوّة، وليست زائدة عليها.
أمّا الإمامة التي تحدّث عنها الإمام الصادق عليه السلام، فهي درجة خاصّة أوتيها النبي إبراهيم عليه السلام ولم يؤتها نبيّ ولا رسول قبله ولا بعده .. فهي إمامة خاصّة، بموجبها أمر الله نبيّه وحبيبه محمّد ص بإتباع إبراهيم عليه السلام، وأمرنا نحن أمة محمد بإتباعه، وهذا المقام مخصوص لإبراهيم عليه السلام، وليس لأحد غيره، وله شرف إتباع الحبيب له، فهو مقام رحمة مخصوصة، لم تكن إلا لإبراهيم عليه السلام.