"قد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة .. وما ذكرتَ أنّ أُمورًا قد أشكلت عليك ... وأنك لا تجد بحضرتك مَن تُذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها، وقلت أنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ، يجمع من جميع فنون علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تُؤدّى فرائض الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله. وقلتَ: لو كان ذلك رجوتُ أن يكون سببًا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا، ويُقبل بهم إلى مراشدهم .. وقد يسّر الله ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت، ومهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبةً لإخواننا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ مَن اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضائه." [1]
والكافي، يقع في 8 أجزاء: هي أصول (ج 1و2) وفروع (من ج3 إلى ج7) وروضة (ج8) .
ونحن سنشتغل بحول الله تعالى، على الجزئين: الأول والثاني، المؤلفين لأصول الكافي. وقد اعتمدنا على نسختين ألكترونيّتين، من الكافي، واحدة بالشّكل، من منشورات موقع: مركز الإشعاع الإسلامي، والأخرى بغير الشكل، والتي بغير الشكل، مذيّلة ببعض الشروحات.
ولقد كرّس المؤلف عشرين سنة من حياته في جمع أحاديث هذا الكتاب ليضع نحوًا من ستة عشر ألف حديث، كما يدّعي بعض الشيعة، وإن كان هذا العدد ليس متوفرا لدينا.
والكافي هو أول كتاب شامل لدى الشيعة جمع الأحاديث من أصولها الأولية ونظمها في موضوعات.
وعن سبب تسميته بالكافي، يروى أن المهدي اطلع عليه وقال: هذا الكتاب كاف لشيعتنا [2] .
ومن أشهر طبعات الكافي، طبعة المنشورات الإسلامية، بتحقيق الأستاذ علي أكبر الغفاري، ومقدمة الدكتور حسين علي محفوظ، حيث أُعيد طبعها مرارًا.
(1) أصول الكافي: ج1، المقدّمة.
(2) محمد صادق الصدر: الشيعة، ص 122.