الصفحة 41 من 203

قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ جَلَّ وَتَعَالَى:"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ" [1] فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا (صلى الله عليه وآله) عَلِيًّا (عليه السلام) بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّهُ، فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ" [2] فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ (عليه السلام) خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ؟ [3]

(1) 68 آل عمران.

(2) 56 الروم.

(3) لاحظ هذه النيّة في الربط بين الإمامة الإبراهيمية التي ورثها الرسول ص كما يدّعي الوضاع، وبين الإمامة السياسية الدنيوية المتنازع عليها يوم السقيفة، والتي أفضت إلى الاختيار؟؟؟ فإذا كانت الإمامة المقصودة في هذه الرواية، هي الإمامة السياسية، المقابلة للاختيار، فهل كان بها إبراهيم سلطانا أو ملكا على رقاب الناس، حين جعله الله للناس إماما؟؟؟ هل سمعتم في التاريخ أن حاكما وحّد الناس وحكمهم وحده منذ أربعة آلاف سنة يدعى: النبي إبراهيم؟؟؟ وهل كان الأئمّة في عقب إبراهيم يحكمون الناس ويسوسونهم؟؟؟

لقد انتقل الحديث من الإمامة الإبراهيمية الخاصّة، إلى الإشارة إلى إمامة دنيوية متنازع عنها في وقت من الأوقات، وحسمت بالاختيار، فربط هذا بتلك، بألفاظ واضحة وصريحة، مثل:"فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا"و"رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ، وَآرَاءٍ مُضِلَّةٍ"و"رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَاخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ"و"فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ؟ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَهُ؟"،،، وكلّ هذه الألفاظ لا علاقة لها بالإمامة الإبراهيمية، بل هي تمويه وتوهيم وخلط وتلبيس لا أكثر ولا أقلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت