الصفحة 48 من 203

وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَأَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَأَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَامًا فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَلَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ، فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ مِنَ الْخَطَايَا وَالزَّلَلِ وَالْعِثَارِ يَخُصُّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَشَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ؟ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَهُ؟ تَعَدَّوْا - وَبَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ - وَنَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَالشِّفَاءُ، فَنَبَذُوهُ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَمَقَّتَهُمْ وَأَتْعَسَهُمْ فَقَالَ جَلَّ وَتَعَالَى:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [1] قَالَ:"فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ" [2] وَقَالَ:"كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ" [3] وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

هذا هو الحديث المدسوس، والرواية المكذوبة على الأئمة الأطهار: تلفيق بين المفاهيم المختلفة، وربط تعسّفي بين المفاهيم المختلفة، والمتناقضة أحيانا،، كلّ ذلك من أجل تبرير صراع مرير، بين فئة سياسية في مواجهة السلطة والمجتمع.

(1) 50 القصص.

(2) 8 محمّد.

(3) 35 غافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت