الصفحة 61 من 203

وَرَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَاتَمًا وَسَيْفًا وَعَصًا وَكِتَابًا وَعِمَامَةً، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لِي: أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) : مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَدًا أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، وَلَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ، لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ: وَرَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعًا الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتَ، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) : هَذَا سَيِّدُهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ [1] ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَاللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ يَزِيدُ: ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) : يَا يَزِيدُ، إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا تَعْرِفُهُ صَادِقًا، وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها" [2] وَقَالَ لَنَا أَيْضًا:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ" [3]

(1) يعني: الإمام الرضا عليه السلام.

(2) 58 النساء.

(3) 140 البقرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت