فهرس الكتاب
قَالَ: فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) : فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَقُلْتُ: قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي بِأَبِي وَأُمِّي، فَأَيُّهُمْ هُوَ؟ [1] فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَسْمَعُ بِفَهْمِهِ وَيَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ، يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ، وَيَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ، مُعَلَّمًا حُكْمًا وَعِلْمًا، هُوَ هَذَا، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ، فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَوْصِ، وَأَصْلِحْ أَمْرَكَ، وَافْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ، فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُمْ، وَمُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ، فَإِذَا أَرَدْتَ، فَادْعُ عَلِيًّا فَلْيُغَسِّلْكَ وَلْيُكَفِّنْكَ، فَإِنَّهُ طُهْرٌ لَكَ، وَلَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا ذَلِكَ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ، فَاضْطَجِعْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصُفَّ إِخْوَتَهُ خَلْفَهُ وَعُمُومَتَهُ، وَمُرْهُ فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْكَ تِسْعًا، فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَقَامَتْ وَصِيَّتُهُ، وَوَلِيَكَ وَأَنْتَ حَيٌّ، ثُمَّ اجْمَعْ لَهُ وُلْدَكَ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَأَشْهِدْ عَلَيْهِمْ، وَأَشْهِدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ يَزِيدُ: ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) : إِنِّي أُؤْخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَالْأَمْرُ هُوَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ، سَمِيِّ عَلِيٍّ وَعَلِيٍّ، فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ، فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا الْآخِرُ، فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ، أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَحِلْمَهُ وَنَصْرَهُ وَوُدَّهُ وَدِينَهُ وَمِحْنَتَهُ، وَمِحْنَةَ الْآخِرِ وَصَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ
(1) وكأنه لم يصدّق أمير المؤمنين، ولم يكتف بتعيينه لخليفته، فطلب التعيين من رسول الله ص!