الصفحة 69 من 203

هذه المبادئ الأساسية التي انبنى عليها التأويل الشيعي للإمامة، من وحي الفكر البشري، ولا علاقة له بالوحي والتنزيل. فهي استنتاجات نظريّة عقليّة، تنتمي إلى المدينة الفاضلة الخيالية التي عششت في عقول الشيعة الأوائل، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، إلا من خلال تحريف المفهوم الصوفي للقطب أو للغوث، وسحبه على كامل التاريخ الإنساني، من لدن آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

صحيح أن التصوف الإسلامي السني، يؤمن بوجود إمام الزمان، الغوث القطب، الذي يرزق الله به العباد والبلاد (مفتاح للخير مغلاق للشرّ، كما جاء في الحديث النبوي) ، باعتباره امتدادا للرحمة المحمّديّة في شكلها البشري، ولكن هذا الإمام يوجد بعد فترة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لأنه وارثه ... وتسلسل الإمامة المحمّديّة، في أمّة محمّد صلى الله عليه وسلّم، وبعد فترة الرسول، أمر معلوم لدى العلماء، وتواترت به أحاديث عديدة تؤكد وجود هؤلاء الأئمة، مجدّدي الدين، ومحيي السنة، على رأس كلّ قرن من الزمان.

والدّسّ الذي وقع في مرويات الشيعة، في هذا الموضوع، وقع من جهات:

الجهة الأولى: سحب هذا التسلسل الإمامي على كامل الأرض. وهذا الإطلاق يخالفه منطوق القرآن، الذي يتحدّث عن رسل وأنبياء، محدودي السلطات، وفي مجتمعات ضيّقة، بل وفي بعضها دون البعض.

فهل يعقل أن يبعث الله رسولا إلى قومه خاصّة، ثمّ نستنتج أنه إمام للأرض كلّها، وللناس كافّة؟؟.

إن رسالة الرسل قبل محمّد صلى الله عليه وسلّم، كانت محدودة جغرافيا، خاصة بأقوام معيّنين، وهو ما ينسف نظريّة الشيعة القائلة بأن الأرض لا تخلو من إمام عادل.

فموسى عليه السلام مثلا، بعثه الله إلى فرعون وإلى قومه، برسالة واضحة جليّة، فكان إماما في قومه بني إسرائيل، فكيف يجوز لنا أن نقول أنّه هو، أو وصيّه، كان إماما على الأرض كاملة، وحجّة على خلق الله آنذاك، في مشارق الأرض ومغاربها؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت