فهرس الكتاب
لو كان الأمر كما يراه الشيعة، فليقولوا لنا: من هو الإمام الّذي ساد الأرض بعدله، قبل البعثة المحمّديّة مباشرة؟؟؟ وليأتوا لنا بأسماء الأئمة الذين سادوا الأرض: من إفريقيا إلى أمريكا إلى القطب الشمالي والجنوبي إلى أستراليا؟؟
الجهة الثانية: سحب هذا التسلسل الإمامي على كامل التاريخ البشري.
القرآن يؤكّد أن بعثة الرسول ص كانت على فترة من الرسل، أي بعد مدّة طويلة من آخر رسول مبعوث لبني إسرائيل، وهو عيسى عليه السلام. قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَينُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مَّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] . فهلا قال لنا علماء الشيعة: من هم الأئمة بين بعثة عيسى عليه السلام وبعثة محمّد صلى الله عليه وسلّم؟؟؟. [2]
(1) 19 المائدة.
(2) يدّعي الشيعة معرفة أوصياء الأنبياء، أي الأئمّة، قبل بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلّم، ويوردون أخبارا ضعيفة وموضوعة في هذا السياق. من ذلك ما نشر في موقع القطرة، التابع للشيخ ياسر الحبيب، المقيم في لندن، والّذي سحبت منه الحكومة الكويتية الجنسية، لإثارته الفتنة بين المسلمين، حيث جاء في السؤال ما يلي:
أنتم شيخنا الجليل ممن يؤمن بوجود حجة على الأرض، وأن الأرض لا تخلو من حجة عليها، وأن الإمام المهدي سلام الله عليه هو الحجة الآن على الأرض:
فمن الحجة على الأرض قبل الرسول صلى الله عليه وآله؟ ومن الحجة قبل وبعد عيسى عليه السلام؟ وكذلك من الحجة قبل وبعد موسى عليه السلام؟ وقبل وبعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ وقبل وبعد نوح عليه السلام؟ وبعد آدم عليه السلام؟!!!
مع العلم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ....
أفدنا شيخنا الجليل ولكم جزيل الشكر.
فكان جواب الموقع ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بمراجعة الشيخ:
الحجة قبل النبي (صلى الله عليه وآله) اثنان حسب الروايات:
1 -يحيى بن هوف (عليه السلام) وكان آخر أوصياء عيسى عليه السلام. (إثبات الوصية للمسعودي ص90) .
2 -أبو طالب (عليه السلام) وكان آخر أوصياء إبراهيم عليه السلام. (بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج35 ص138) .
والحجة بعد آدم (عليه السلام) كان ابنه هبة الله شيث (عليه السلام) ثم أوصياؤه (عليهم السلام) وآخرهم أرفخشد بن متوشلخ (عليه السلام) وهو والد نوح النبي عليه السلام.
والحجة بعد نوح (عليه السلام) كان ابنه سام (عليه السلام) ثم أوصياؤه (عليهم السلام) وآخرهم تارخ (عليه السلام) وهو والد إبراهيم الخليل عليه السلام.
والحجة بعده إسماعيل النبي (عليه السلام) وإسحاق النبي (عليه السلام) ومنهما أوصياء أحدهم مادوم بن خيام (عليه السلام) الذي سلم الوصية إلى الحجة من بعده وهو النبي شعيب عليه السلام. وكان شعيب هو الحجة قبل موسى عليه السلام.
ثم الحجة بعد موسى (عليه السلام) وصيه يوشع بن نون (عليه السلام) ثم أوصياؤه ومنهم النبي زكريا (عليه السلام) وبعده وصيه أليسابغ (عليه السلام) ثم وصيه روبيل بن أليسابغ (عليه السلام) الذي سلم الأمر إلى المسيح بن مريم عليهما السلام.
ثم بعد المسيح أوصياؤه وأولهم شمعون الصفا (عليه السلام) وآخرهم يحيى بن هوف (عليه السلام) الذي سلم الأمر لسيد الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده جاء أوصياؤه وأولهم علي (عليه السلام) وآخرهم المهدي (عليه السلام) الذي هو الحجة في هذا الزمان.
مكتب الشيخ الحبيب في لندن
17 جمادى الأولى 1431
ويتضح من هذا الجواب، أنه خليط من إسرائيليّات، وأسماء وهميّة (يحي بن هوف) ، وتحريف للوقائع (بخصوص أبي طالب) ، يكفي أن نقول أن القرآن الكريم يكذّب هذا الإدّعاء، ويفنّده، عندما يعرض علينا ردّ فعل القرشيين على الدعوة الإسلاميّة في خطواتها الأولى، حيث لم يعرف عن القرشيين أنهم سمعوا بالتوحيد من شخص آخر غير رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فلو كان هناك إمام قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، لدعا قومه إلى نبذ الأصنام وعبادة الله وحده، ولما قال كفار مكّة: {وَعَجِبُو اْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَاذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَاهًا وَاحِدًا إِنَّ هَاذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 4 - 5 ص.
قال القرطبي في تفسيره لهذه الآيات:
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا بن أخي ما تريد من قومك؟ فقال: «يا عم إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب وتؤدّي إليهم بها الجزيةَ العجم» فقال: وما هي؟ قال: «لا إلاه إلا اللّه» قال: فقالوا: «أَجَعَل الآلِهَةَ إِلاهًا وَاحِدًا» قال: فنزل فيهم القرآن: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} حتى بلغ {إِنْ هَاذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ} خرّجه الترمذي أيضًا بمعناه.