الصفحة 71 من 203

القرآن يقول: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَاكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [1] . أي لم يأت قوم محمّد من نذير طيلة قرون عديدة، وروايات الكافي تقول: لا تخلو الأرض من إمام عادل؟؟؟؟.

وقد يحتجّ الشيعة بالآية: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [2] . لكنها ليست في صالحهم: فالآية الكريمة تؤكّد على أن كلّ أمّة جاءها نذير، ولم تؤكّد أن ذلك حدث في كلّ زمان، وبالتسلسل الزمني!!

الآية تتحدّث عن الجغرافية الاجتماعية للإنذار الرباني، ولا تتحدّث عن تاريخه وزمانه [3] .

الجهة الثالثة: سحب هذا التسلسل الإمامي على نهاية الكون.

وممّا يؤكّد هذا الإطلاق ما جاء في أصول الكافي، [4] بَابُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا رَجُلَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ:

1 -مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ.

(1) 46 القصص.

(2) 24 فاطر.

(3) قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: الأمّة هم المصدقون بالرسول صلى الله عليه وسلم دون المبعوث إليهم، وهم الذين يعتبر إجماعهم، والمراد ههنا: أهل العصر. فإن قلت: كم من أمّة في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يخل فيها نذير؟ قلت: إذا كانت آثار النذارة باقية، لم تخل من نذير إلى أن تندرس، حين اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الزمخشري.

(4) ج1 ص179 - 180، الأحاديث:1 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت