فهرس الكتاب
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) : أَكَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيًّا حُجَّةَ اللَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ، أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ:"إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا" [1] ؟ قُلْتُ: فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَهُوَ فِي الْمَهْدِ؟ فَقَالَ: كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ، وَرَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ، حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا، وَكَانَ نَبِيًّا حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ صَمَتَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ، وَكَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا، فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ، أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:"يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" [2]
(1) 30 - 31 مريم.
(2) 12 مريم ..