الصفحة 89 من 203

وهذه العقيدة تجعل الإمامة الإبراهيميّة مقياسا للإمامة العامة ومرجعا لها، وترى أن كلّ علوم الأنبياء تورّث بالكامل، وليس يورث البعض منها، وأنه لا تخلو الأرض من حجّة لله، في كلّ وقت وحين [1] . هذه المبادئ الخاطئة التي ترتكز عليها هذه العقيدة، تؤدّي بالقول برفعة الأئمّة على الأنبياء والرسل، وهذا هو الغلوّ والتطرّف فيهم.

ولعلّ وضّاع الشيعة، تفطّنوا إلى هذه الإشكاليّة، ووجدوا حلاّ، يخرجهم من هذا التناقض، ولو مرحليّا.

جاء في الكافي [2] : بَابُ لَوْ لَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) يَزْدَادُونَ لَنَفِدَ مَا عِنْدَهُمْ:

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَيْسَ يَخْرُجُ شَيْ ءٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يَبْدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ، ثُمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ، ثُمَّ بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ، لِكَيْلَا يَكُونَ آخِرُنَا أَعْلَمَ مِنْ أَوَّلِنَا.

وحسب هذه الرواية، فإنّ الأئمّة يتساوون مع الرسول في العلم، ومجرّد التساوي هذا، غير مقبول، ومرفوض من عقيدة السنّة الصحيحة، التي هي نفس العقيدة التي يؤمن بها آل البيت، وليس عندهم عقيدة أخرى.

بل إنهم يقولون بالتساوي صراحة، ودون مواربة:

(1) من الروايات التي تساق في هذا المعنى: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ (عليه السلام) لَمْ يُرْفَعْ، وَمَا مَاتَ عَالِمٌ إِلَّا وَقَدْ وَرَّثَ عِلْمَهُ، إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَبْقَى بِغَيْرِ عَالِمٍ. (الكافي ج1 ص223، الحديث 8) .

(2) ج1 ص255، الحديث 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت