فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 255

وقد أفاد إبراهيم الهوني من قصّة خلق الله لآدم وما سبق هذا الخلق من استفسار الملائكة عن استخلاف هذا المخلوق الجديد، ووظّفه في حواره مع الملك الذي تعجّب من وصول الشاعر إلى هذا المقام فيقول:

فَنحنُ عَبيدُ اللهِ مِن نورِ نُورِهِ ... خُلِقنا ومَا لله في الخَلْقِ منْ مِثْلِ

عَبدناهُ حتَّى مَا تنامُ عُيونُنا ... وأَنتُمْ خُلِقتُمْ مِن تُرابٍ ومِن رَملِ

فقُلْتُ أَلا زِلتُمْ تَقولونَ هكَذا ... وَقَد قُلتُمُ في آدَمَ القَولَ مِن قبلِ

ولمَّا أرادَ اللهُ إسنادَ مُلكِهِ ... لآدَمَ قُلتُمْ يُفسِدُ الأَرضَ بالقَتلِ

فَقَالَ: نَعمْ قُلْنَا بأَمرِ إِلهِنا ... وإِنّ الذي قُلْناهُ حُقّقَ بالفِعلِ [1]

ويقول الله تعالى: (وإذْ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إنّي جاعلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا أتجعلُ فيها مَن يُفسدُ فيها ويسفكُ الدّماءَ، ونحنُ نسبِّحُ بحمدكَ ونقدِّسُ لكَ قالَ إنِّي أعلمُ مالا تعلمونَ) [2] .

وقد أغنى وصف القرآن الكريم للجنّة والنار خيال شعراء الرحلات الذين استعانوا بأوصافه لرسم صورة الجنّة والنار وفق رؤاهم الفكرية والنفسية فقد فصّل الله تعالى في صورة النار بما فيها من أهوال وأنكال وعذاب. وفي دركاتها وأبوابها يقول تعالى: (كلاّ إنّها لظىً، نزّاعةٌ للشَوَى) [3] ويقول عزّ وجلّ:

(وما أدراكَ ما سقرُ، لا تُبقِي ولا تَذرُ لوَاحةٌ للبشرِ، عليها تسعةَ عشرَ) [4] ويقول تعالى عنها: (وما أدراكَ ما الحطمةُ، نارُ اللهِ الموقدةُ التي تطّلعُ على الأفئدةِ إنَّها عليهمْ مؤصدةٌ في عمدِ ممددةٍ) [5] .

(1) الهوني، إبراهيم، الديوان، ص37.

(2) سورة البقرة، الآية: 30.

(3) سورة المعارج، الآية: 15-16.

(4) سورة المدثر، الآيات: من 26- 30.

(5) سورة الهمزة، الآيات: من 5-9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت