فهرس الكتاب
وقد التقط عبد الفتاح القلعجي الكثير من الصفات والتقسيمات والتصويرات الخاصّة بالنار في القرآن وبثّها في وصف نار ملحمته فتحدّث عن أبواب جهنّم السبعة وعن خطاب جهنم لورّادها، فيقول:
صوتُ جهنَّمَ: يا وُرَّادي
يا مَنْ كذَّبتُمْ بِلقاءِ اللّهِ /بجنَّتِهِ/ بوُجُودِي
ماذَا قُلْتُمْ في العاجِلةِ/ الدّنيا؟
المُحتَشِدون (( قُلْنا لولا أُنزِلَ علينا مَلائكةً
أَو نَرى رَبَّنا )) [1]
وفي محلّ آخر يقول:
صوتُ الحقِّ مُخَاطِبًا جهنَّم (( هل امتلأْتِ ) )
صوتُ جهنَّمَ: (( هلْ مِن مزيدْ؟ ) ) [2]
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الخطاب في قوله: (يومَ نقولُ لجهنَّمَ هلْ امتلأتِ وتقولُ هلْ مِن مزيدٍ) [3] .
وقد أفاد الزهاوي من أوصاف القرآن الكريم لجهنّم حين وصف النار التي نقله إليها الملكان، فوصف ما فيها من طعام الزقّوم وشراب اليحموم، وشهيق جهنّم وزفيرها فقال:
إنّها في أعماقِهَا طَبقَاتٌ ... بَعضُهَا تَحتَ بَعضِهَا مَحفُورُ
وأَشدُّ العذابِ ما كانَ في الها ... وِيةِ السُّفلى حَيثُ يَطغَى السَّعيرُ
حَيثُ لا يَنصُرُ الهَضيمَ أَخوهُ ... حَيثُ لا يُنجِدُ العَشيرَ العَشيرُ
الطّعامُ الزَّقومُ في كلِّ يومٍ ... والشَّرابُ اليَحمُومُ واليَحمُورُ
ولَقَدْ يُسقَى الظّامِئُونَ عَصيرًا ... هُو مِن حَنظَلٍ وسَاءَ العَصيرُ
ولَها مِن بَعدِ الزَّفير شَهيقٌ ... ولَها مِن بَعدِ الشَّهيق الزَّفيرُ
ولَهُمْ فيها كُلَّ يومٍ عّذابٌ ... ولَهُمْ فيها كُلَّ يومٍ ثَبُورُ [4]
(1) القلعجي، عبد الفتاح، القيامة، ص: 138.
(2) المصدر نفسه، ص: 146.
(3) سورة ق، الآية: 30.
(4) الزهاوي، جميل صدقي، الديوان، ص: 730.