فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 255

وفي نظرة لبعض الآيات نجد الزهاوي قد استقى معاني القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: (إذا أُلقوا فيها سمعوا لها شهيقًا وهي تفورُ، تكادُ تميّزُ من الغيظِ كلّما ألقِيَ فيها فوجٌ سألهمْ خزنتُها ألمْ يأتِكُمْ نذيرٌ..) [1] وفي محل آخر يقول تعالى: (إنّ شجرةَ الزقّومِ، طعامُ الأثيمِ، كالمهلِ يغلِي في البطونِ، كغلي الحميم) [2] .

ويبدو التأثّر واضحًا في رسم صورة الجنّة عند عبد الفتاح القلعجي، حيث يأخذ الصورة من المعتقد الديني ويتكئ كثيرًا على القرآن الكريم في رسم ملامحها، وإن برزت خصوصيّة رؤيته في كثير من التفصيلات. فإنّ الخطوط العامّة للصورة استقيت من القرآن فأبوابها ومراتب المؤمنين فيها والنعيم الموعود وكثير من صوره يرسمها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، يقول تعالى في سورة الواقعة: (وأصحاب اليمين ما أصحابُ اليمينِ، في سدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضودٍ، وظلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوب، وفاكهةٍ كثيرة، لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ، وفرشٍ مرفوعةٍ، إنّا أنشأناهُنَّ إنشاءً، فجعلناهُنَّ أبكارًا، عربًا أترابًا، لأصحابِ اليمينِ...) [3] .

والشاعر يقول في المعنى نفسه:

وأصْحَابُ اليمينِ

اليومَ في شُغلٍ

تراهُمْ فاكهينَ، ونُورُهُمْ يَعدُو أَمَامَهمُ

لهُمْ ما يشتهُونَ: الماءُ والظّلُّ

وفاكِهَةُ السَّماءِ

وكلّما رُزِقُوا ثِمارَ الجَهْدِ والغُفرانِ قَالوا

... (( هَذا الذي رُزِقنَا مِن قَبلُ

... ... وأُوتُوا بهِ مُتشَابِها )) [4]

(1) سورة الملك، الآية: 7-8.

(2) سورة الدخان، الآيات: من 43- 46.

(3) سورة الواقعة، الآيات: من 27- 38.

(4) القلعجي، عبد الفتاح، القيامة، ص: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت