فهرس الكتاب
وربّما اقترب الشاعر محمد عبد المعطي الهمشري كثيرًا من معنى الأعراف في القرآن الكريم، فكما هي في القرآن الكريم منزلة بين منزلتين يمثّلها قوله تعالى: (بينهما حجابٌ وعلى الأعرافِ رجالٌ يعرفونَ كلًا بسيماهُمْ ونادوا أصحابَ الجنَّةِ أنْ سلامٌ عيكُمْ لم يدخلوها وهمْ يطعمونَ، وإذا صُرفتْ أبصارهُمْ تلقاءَ أصحابِ النَّارِ قالوا ربّنا لا تجعلْنا معَ القومِ الظالمينَ) [1] وهي عند الهمشري تمثّل مرحلة فاصلة لابدّ للروح من اجتيازها للوصول إلى السعادة، فيقول:
الشَّاعرُ: إيهِ ربّاهُ مَا أَراهُ أَمَامي؟
أيُّ نُورٍ في أيّما أَسدافِ؟
الآلهةُ: هُو شَطُّ الأَعرافِ
الشّاعرُ: أيّةُ شَطٍّ ذا المُسمّى بشَاطئ الأعرافِ
الآلهةُ:
هُو مَثوى الألحانِ بعدَ شَتَاتٍ ... ومَقرُّ الأَرواحِ بَعدَ طوافِ
تَرْقُبُ المَوتَ والحياةَ تَسيرا ... نِ على الوقْتِ وهْو كالرَّجّافِ [2]
وهكذا أسهم القرآن في إغناء الرحلات الخياليّة، ولا سيما فيما يتعلق بالموضوعات الدينية والرؤى الفكرية وقصص الأنبياء وأوصاف الجنّة والنار وَقد تنوّعت وجوه التأثّر من اقتباسات وتضمينات إلى تأثّر بمعانيه وبغيبياته التي أخبر عنها.
* التأثر بالحديث النبوي الشريف:
ويأتي الحديث النبوي الشريف بعد القرآن الكريم أهمية في إغناء مادة الرحلات الخياليّة سواء تمّ هذا الإغناء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.
وقد كان عبد الفتاح القلعجي أكثر الشعراء تأثّرًا بأحاديث النبيّ الكريم عليه الصلاة والسلام فبنى الملحمة على أساس أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن علامات القيامة وما يكون بين يدي الساعة من أحاديث وأهوال وأسباب تهيّئ لقيامتها.
(1) سورة الأعراف، الآية: 46- 47.
(2) شرف، عبد العزيز، الهمشري شاعر أبولو، ص:136.